الشيخ قاسم الطهراني

7

القول المتين في تشيع الشيخ الأكبر

إلا أن المؤلف في دراسته هذه لم يقم بالمقارنة بين نصوص المدرستين ، أي : التشيع والتصوف وإنما درس المسألة من زاوية تاريخية خاصة بالشيخ محي الدين ابن العربي ومدرسته فقط . وفي المجلد الثاني تتحول زاوية البحث من التاريخ إلى دراسة النصوص التي صدرت من الشيخ ابن العربي ومدرسته ومقارنتها بالنصوص الشيعية . ونواجه تاريخيا أن التصوف صار جسرا إلى التسنن الاثني عشري وهو بدوره جسرا إلى التشيع الاثني عشري ونرى انتباه ابن تيمية وأتباعه - كابن خلدون والوهابية عموما - إلى هذه النكتة في محله . فقد أدركوا بحق تأثر التصوف من التشيع فكان التشيع مهدا للتصوف والعرفان ، والتصوف وليدا للتشيع . والسبب في ذلك يرجع إلى شخصية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وولايتهم بوصفهم النماذج الحقيقية للإنسان الكامل الواصل إلى ذروة الكمال الذي رسمه لهم ربهم ومحاولتهم لإيصال الباقين إلى هذا الهدف المنشود . فمن الصحيح حينئذ أن نعتبر العرفان العملي طريقة ومنهجا للوصول إلى مقامات الإنسان الكامل وأن نعبر عن العرفان العلمي بالدراسات الخاصة بمقامات الإنسان الكامل وبالمصطلح الصوفي الوصول إلى الولاية علميا أو عمليا .